الشيخ محمد الصادقي الطهراني
411
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فكما الوليجة الرسولية هي - فقط - « رسوله » كذلك الوليجة الرسالية بعده ولوجاً قيادياً بينهم ليسوا إلّا خلفاءَه المعصومين عليهم السلام ، ومن ثم الدرجات التنازلية لسائر المؤمنين قضية صالح الملابسات والمناسبات . فمما لا مرية فيه أن الإنسان أياً كان لا يقدر أن يعيش عيشة صالحة بشخصه مهما كان شخيصاً محيصاً ، اللَّهم إلَّا بوليجة ربانية تلج قلبه وفكره ، مرشداً أو مناصراً ليكون على بصيرة ومسيرة فميصرة صالحة لأمره في حياته . فالمجاهدون من المؤمنين في مختلف حقول الجهاد هم الذين لا يتخذون وليجة في جهادهم وجهودهم إلّا « اللَّه - ورسوله - والمؤمنين » فوليجة اللَّه - كالإخلاص له فيه - دائبة لا تنفصل إلا بانفصال الإيمان ، وطالما الوليجة الرسولية منفصلة بانفصاله عنا ولكنها الوليجة الرسالية مستمرة معنا ، في كيانه الرسالي بسنته صلى الله عليه وآله والآخر المتمثل في عترته عليهم السلام ، ومن ثم الوليجة الإيمانية من المؤمنين على كتاب اللَّه وسنة رسوله ، فمختلفة الولايج من المؤمنين مرفوضة ، والصالحة منها مفروضة ، ولتكون هذه الولايج النيرة الربانية زاداً صالحاً في هذه السفرة الشاقة البعيدة المليئة بالأشلاء والدماء ، كما أن « في سبيل اللَّه » راحلتهم التي ترحلهم . فكما أن جهاد المؤمن محصور في سبيل اللَّه ، محسور عما سواها وسواه ، كذلك وليجته في جهاده هي وليجة اللَّه ابتغاء رضاه ورجاء لطفه تعالى في غناه ، ثم وما يرضاه من الرسول والمؤمنين ، وذلك هو الجهاد الصالح دون سواه ، فقد انتقشت كلمة لا إله إلَّا اللَّه في زادهم « في سبيل اللَّه » لا سواه ، وراحلتهم « وليجة اللَّه و . . » لا سواها . وعبارة أخرى عن « وليجة » هي « بطانة » ف « يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودُّوا ما عنتُّم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي